الواحدي النيسابوري

341

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ يخاطب الأولياء ، لأنّ الرّجال قوّامون على النّساء ، فذكر أنّهنّ إذا انقضت عدّتهنّ لا جناح على الأولياء في تخلية سبيلهنّ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ : ليفعلن في أنفسهنّ بالمعروف ؛ ما يردن من تزوّج الأكفاء بإذن الأولياء . وهذا تفسير المعروف ، لأن التي تزوّج نفسها « 1 » سمّاها النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - زانية . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 235 - قوله تعالى : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ : « التّعريض » : ضدّ التّصريح ؛ وهو أن تضمّن الكلام دلالة على ما تريد . و « الخطبة » : التماس النّكاح . يقال : خطب فلان فلانة ؛ إذا أراد أن يتزوّجها . قال المفسّرون : معنى « التعريض بالخطبة » : أن يقول لها - وهي في عدّة الوفاة « 2 » : إنّك لجميلة ، وإنّك لصالحة ، وإنّك لنافقة ؛ « 3 » وإنّ من عزمي « 4 » أن أتزوّج ، وإنّى فيك لراغب ؛ وما أشبه هذا من الكلام . قوله / : أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ أي : أسررتم وأضمرتم من خطبتهنّ . قال مجاهد : هو إسرار العزم على النّكاح دون إظهاره . وقال السّدّى : هو أن يدخل فيسلّم « 5 » ؛ ويهدى إن شاء ، ولا يتكلّم بشيء . ومعنى « الإكنان » : الإخفاء والسّتر . يقال : أكننت الشّىء وكننته ، إذا سترته لغتان « 6 » .

--> ( 1 ) حاشية ج : « بدون ولى » . ( 2 ) ب : « أن يقول في عدة الوفاة » . ( 3 ) « إنفاق السلعة : رواجها » : ( اللسان - مادة : نفق ) . ( 4 ) أ ، ب : « وإن في عزمي » . ( 5 ) ب : « هو أن يسلم إذا دخل » . ( 6 ) كما في ( اللسان - مادة : كنن ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 152 ) .